السيد محمد الصدر

71

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المشار إليها في الرواية بساطة فلسفيّة ، والنقطة ذات بساطة هندسيّة . والبساطة الفلسفيّة مستقاة مجازاً من البساطة الهندسيّة ، وإلّا فإنَّ بساطة الروح لا تماثل بساطة النقطة إلّا بعنوان البساطة . ثانياً : أنَّه ( ع ) جامعٌ لكلِّ علوم الكون غير علم الله سبحانه ، وقد فاق علمه علم الأوّلين والآخرين وجميع المعصومين ( سلام الله عليهم أجمعين ) عدا الرسول الأكرم ( ص ) الذي هو ( مدينة العلم وعليٌّ بابها ) « 1 » . ثالثاً : أنَّه ( ع ) أعلى مراتب الوجود ، فقد قال الفلاسفة بقاعدة صدور الواحد عن الواحد « 2 » ، فبالضرورة يخلق الله تعالى واحداً في المرتبة الأُولى التي تتنزّل عن ذاته سبحانه ، ثُمَّ هذا المخلوق الواحد يخلق الكثرة ، أي : يوجد المتعدّد ، فهو بسيط ، ولكنه بالتحليل يكون أمرين : محمّدٌ وعليٌّ ؛ لأنَّهما نفسٌ واحدةٌ ؛ بدليل قوله تعالى : وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ « 3 » . فهو ( ع ) نفسه ، ولكنّه غيره ، والكثرة عين الوحدة ، كما قيل في الحكمة المتعالية « 4 » . وليس هذا غريباً ؛ فنفس الإنسان واحدة ، ولكنّها في نفس الوقت كثيرة ، ففيها القوّة الغضبيّة والشهوة والرغبات والحاجات ، ولكنّها مع ذلك نفسٌ واحدةٌ ، والكثرة عين الوحدة . ونستنتج من ذلك : أنَّ هذه الحقيقة النوريّة العليا هي أوّل الموجودات

--> ( 1 ) كنز العمّال 600 : 11 ، فضائل عليّ ، الحديث : 32890 ، المعجم الكبير 65 : 11 ، أحاديث مجاهد عن ابن عبّاس ، الحديث : 11061 ، المستدرك على الصحيحين 137 : 3 ، ذكر إسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب * ، الحديث : 4637 . ( 2 ) قواعد العقائد ( لنصير الدين الطوسي ) : 14 ، قاعدة الواحد . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 185 : 1 .